ابن إدريس الحلي
63
السرائر
ومن نذر أنه متى رزق ولدا حج به ، أو حج عنه ، ثم مات الناذر ، وجب أن يحج بالولد ، أو عنه ، من صلب ماله الذي ترك ، لأنه واجب عليه ، والحقوق الواجبة نخرج من صلب التركة ، قبل الوصايا والميراث . وقد روي ( 1 ) أنه من نذر في طاعة أنه يتصدق بجميع ما يملكه ، وجب عليه الوفاء به ، غير أنه إذا خاف الضرر على نفسه في خروجه من جميع ما يملكه ، فليقوم جميع ذلك على نفسه ، ثم ليتصدق مما معه ، ويثبته ، إلى أن يعلم أنه استوفى ما كان وجب عليه ، واستوعب جميع ماله ، وقد برئت ذمته . ومن نذر ولم يسم شيئا إن شاء صلى ركعتين أو ركعة ، لأن صلاة ركعة واحدة عندنا صلاة شرعية وهي المفردة من الوتر ، وإن شاء صام يوما ، وإن شاء تصدق بدرهم فما فوقه أو دونه . قال شيخنا في نهايته : ومن نذر أن لا يبيع مملوكا له أبدا فلا يجوز له بيعه ، وإن احتاج إلى ثمنه ( 2 ) . وهذا غير واضح ولا مستقيم على أصول المذهب ، لأنه لا خلاف بين أصحابنا أن الناذر إذا كان في خلاف ما نذره صلاح له ديني أو دنياوي فليفعل ما هو أصلح له ، ولا كفارة عليه ، وما ذكره شيخنا وأورده خبر واحد ، لا يرجع بمثله عن الأدلة ، لأن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا . ومن نذر في شئ فعجز عنه ، ولم يتمكن من الوفاء به ، لم يكن عليه شئ ، لقوله تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 3 ) وقد روي ( 4 ) أنه من نذر أن يحرم بحجة أو عمرة من موضع بعينه ، وإن كان قبل الميقات ، وجب عليه الوفاء به . فإن كان على هذه الرواية إجماع منعقد ، وإلا فالنذر غير صحيح ، لأنه خالف المشروع ، لأنه لا خلاف بين أصحابنا في أن الإحرام لا يجوز ولا ينعقد
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب النذر والعهد ، ح 1 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب أقسام النذور والعهود . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 286 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 13 ، من أبواب المواقيت . ( 5 ) ج . خلاف .